السيد الخوئي
21
الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء
فتحصل ان تغير الرأي والاجتهاد تبدل في الموضوع وهو لا يوجب تأثيرا في الأعمال السابقة الواقعة استنادا إلى الحجة المعتبرة في ظرفها فلا يلزم قضاؤها ولا اعادتها لان نسبة الحجة الثانية والأولى بالإضافة إلى احتمال خلاف الواقع ومطابقته على حد سواء هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب هذا الوجه الذي هو عمدة دليل القائلين بالأجزاء وهو وان كان صحيحا من حيث مبدئه وأصله لأن ما يصح ان يحتج به هو الحجة الواصلة وهي التي يترتب عليه الأثر المرغوب منها وهو التنجيز أو التعذير على عكس الأحكام الواقعية فإنها مشتركة فيها العالم والجاهل وصلت أم لم تصل ولكن لا بمعنى ان انشاء الحجية لا يمكن لأنها كغيرها من الأمور الانشائية قابلة لانشائها على نحو القضية الحقيقية غاية الأمر ان فعليتها مشروطة بوصولها . إلّا انه مع ذلك لا ينافي كون مقتضى القاعدة هو عدم الاجزاء مطلقا لان قيام الحجة الثانية على خلاف الأولى وظهور بطلانها به يكشف عن عدم الاتيان بما هو الوظيفة واقعا وانما كان ما اتى به وظيفة ظاهرا فبانكشاف الخلاف يظهر بطلان الاجتهاد الأول وعدم مطابقته للواقع فإن كان قد عقد على امرأة بالفارسية ثم تعلق رأيه بان العقد الفارسي باطل استنادا إلى حجة معتبرة فعليه تجديد العقد عربيا إذ الحكم الواقعي باق على ما هو عليه والاجتهاد الأول كان غير مطابق للواقع وبالإضافة إلى الصلاة إذا التفت خارج الوقت إلى أن الرأي الماضي المنتهى إلى وجوب القصر في الموضع الفلاني كان باطلا وانما كانت الوظيفة فيه الاتمام فعليه القضاء إذ ما اتى به لم يكن صحيحا وما يحصل به الامتثال لم يأت به ففي الحقيقة موضوع الفوت متحقق وإذا كان داخل الوقت فبانكشاف الخلاف تجب الإعادة بل إن مجرد احتمال بقاء التكليف وعدم براءة الذمة عنه يكفي في الحكم بوجوب الإعادة .